|
ا الرجوع للصفحة الرئيسية ا
جغرافية
سيناء
تبدو سيناء من حيث الشكل الخارجي أشبه بمثلث منتظم ، يرتكز علي قاعدة
تشبه المستطيل، ضلعا هذا المثلث هما خليجا العقبة والسويس . أما رأسه
فتقع في أقصي الجنوب عند رأس محمد . وتحيط المياه هذا المثلث من جوانب
ثلاث ، فيحده البحر المتوسط من الشمال ، وخليج العقبة وخط الحدود مع
فلسطين من الشرق ، ثم خليج السويس وقناتها من الغرب . وكان خط الحدود في
الفترة مجال الدراسة يتاخم الممتلكات العثمانية في الشام (متصرفية غزة
وقضاء بئر السبع )
والحجاز (العقبة) .
ويميل علماء الجغرافيا والجيولوجيا إلي الاعتقاد بأن شبه جزيرة سيناء
تنتمي جيولوجياً إلي الكتلة الأفريقية ،
وهذا الأمر أكثر وضوحاً في سيناء الجنوبية ، حيث
الجبال المرتفعة التي تمثل امتداداً لجبال البحر الأحمر الواقعة علي البر
الأفريقي
().
وتنقسم شبه جزيرة سيناء إلي ثلاثة أقاليم طبيعية، من الشمال إلي الجنوب،
وهذه الأقاليم هي : المنطقة الشمالية المعروفة اصطلاحاً بسهول العريش ،
ثم المنطقة الوسطي المعروفة بهضبة التيه، وأخيراً المنطقة الجنوبية أو
الكتلة الجبلية لجبل الطور. أما المنطقة الشمالية فتشمل تلك
المنطقة الساحلية التي تتطابق مع المستطيل القاعدي التي تتشكل أضلاعه من
الحدود مع فلسطين شرقاً، وخط قناة السويس غرباً، والبحر المتوسط شمالاً،
وخط السويس ـ العقبة جنوباً.
ويتميز هذا الأقليم بالسهول
والكثبان الرملية والهضاب، كما يوجد بها بعض المناطق الجبلية
().
وهذه المنطقة تتدرج في الارتفاع كلما اتجهنا جنوباً ،
والنصف الشمالي من منها يتميز بوجود المستنقعات
الملحية (كسبخة البردويل
وسهل
الطينة)()،
ونتيجة لكثرة الكثبان الرملية بهذه المنطقة فقد أعطتها المصادر
الإسلامية اسم " أرض الجفار"، بينما النصف الجنوبي من هذه المنطقة يتميز
بوجود القباب الجبلية العالية التي تنتشر بلا نظام، لكنها تؤلف في
مجموعها خطاً كأنه يقطع المستطيل القاعدي من الجنوب الغربي (السويس) وحتى
الشمال الشرقي ( العوجة
– أبو عجيلة ) ،
وتقدم الأودية
والفتحات
والممرات التي تفصل بين حلقات هذا الخط مفاتيح الحركة في شبه الجزيرة،
فهناك ممر متلا
()
الشهير بين جبلي حيطان
والراحة،
وممر الجدي بين جبلي أم خشيب
وحيطان ، وممر الخيتمة بين الجبل الذي يحمل اسمه
وجبل أم خشيب
().
ولعل أهم معالم الجزء الشمالي قاطبة هو وادي العريش، الذي يعتبر أضخم
الأودية الصحراوية من حيث المساحة في سيناء بل لعله في مصر كلها، لهذا
سمي " نهر مصر الصحراوي "،
وعلي روافده تقع أشهر المناطق المأهولة في سيناء كالعريش
ونخل ، كما نجد أهم مناطق
الآبار
والمناطق الاستراتيجية كبئر لحفن، وبير التمد،
والكونتيلا، والقسيمة،
والعوجة،
وأبو عجيلة، فهناك ثمة ارتباط وثيق بين روافد هذا الوادي
وطرق المواصلات التجارية
والاستراتيجية
().
وتشمل المنطقة الوسطي ثلثي مثلث شبه الجزيرة،
وعلي
منحدراتها الغربية تقع معظم مناجم سيناء المعدنية، خاصة مناجم المنجنيز
والفوسفات، ويغلب عليها الصخور الطباشيرية، كما تقطعها روافد وادي العريش
العليا.
وتحتل كتلة جبل الطور المنطقة الجنوبية،
وهي كتلة جبلية تتسم بالوعورة
وارتفاع المناطق الجيلية بها().
ووفقاً لنظرية الدكتور جمال حمدان فإن الجزء الشمالي يمكن تقسيمه إلي
مثلثين ، الشمالي منه يحده جنوباً خط السويس رفح تقريباً ، وهو
حلقة الوصل المباشرة بين مصر الشام،
وبمزيد من التحديد فإن المستطيل القاعدي الشمالي والواقع إلي الشمال من
خط عرض 30ْ تقريباً هو إقليم الحركة
والمرور
والاتصال، في حين أن المثلث الجنوبي أسفل هذا الخط هو منطقة العزلة
والالتجاء
والفصل، لكنه يحمل أهمية استراتيجية من خلال ساحلي جنوب سيناء بسهليهما
الضيقين اللذين يمثلان محور الحركة البرية الأساسيان علي ضلعيها، كما أن
التقائهما عند شرم الشيخ يعطي الأخيرة أهمية استراتيجية ، فالأول يحمل
شرايين الحركة المحورية والحبل السري بين القارتين، والثاني
وهو منطقة الطرد
والالتجاء التي أوت إليها العناصر المستضعفة أو المضطهدة
().
وهذه النظرية سوف نري أنها تتطابق إلي حدٍ كبير مع الوضع التاريخي
للمنطقة خلال الفترة مجال الدراسة ، من حيث كون هذا الإقليم الشمالي هو
إقليم الحركة، بينما الجزء الجنوبي هو إقليم السكون .
ويتميز مناخ شبه جزيرة سيناء بالاختلاف من منطقة إلي أخري ، فهو متقلب
مطير شتاءً ومستقر حار صيفاً
ومتقلب في فصلي الربيع والخريف
في المناطق الشمالية، بينما في المناطق الوسطي
والجنوبية فيختلف مناخ المناطق الساحلية فيها عن المناطق الجبلية
المرتفعة التي تصل إلي ارتفاعات كبيرة وتتغطي قمتها بالجليد طوال شهور
الشتاء، أما المناطق القريبة من الساحل فالطقس يميل إلي الدفء
وهو قليل التغير علي مدار السنة
().
ونتيجة لسقوط الأمطار علي شبه جزيرة سيناء بمعدلات قليلة وغير منتظمة،
لهذا تكون في بعض السنوات شحيحة أو منعدمة مما يهدد السكان بالمجاعات،
لكنها في بعض السنوات تسقط بغزارة شديدة فتملأ الوديان بالمياه
وتجرف كل ما يقابلها
وتقذف به في البحر.
ويعتمد عربان سيناء علي الأمطار في زراعتهم من الشعير
والقمح
والبطيخ والذرة،
ويتوقف نوع المحصول علي مواعيد سقوط الأمطار، أما جودة المحصول فتتوقف
علي درجة سقوط المطر
ومرات سقوطها في فترة نمو المحصول،
ولهذا نجد العربان يقومون بحراثة الأرض في مواعيد مبكرة
وينتظرون ما تجود به السماء من الأمطار لبذر الأرض وزراعتها، وقلما تجود
السماء بما يكفي لنمو المحصول نمواً طبيعياً. كما يعتمد العربان أيضاً
علي مياه الأمطار في الشرب لهم
ولمواشيهم طوال العام،
وذلك في المناطق التي يندر وجود مياه جوفية عذبة بها سواء أكانت في
المناطق الصخرية أم غير الصخرية،
وذلك عن طريق إنشاء خزانات تحت الأرض مباشرة إما عن طريق النقر في
المناطق الصخرية، ويوجد منهم متخصصون بمهارة في عمل الخزانات بهذه
الطريقة أو بطريقة البناء في المناطق غير الصخرية، كما توجد في بعض
المناطق الصخرية المتفرقة بشمال سيناء هرابات قديمة إما مكشوفة أو مسقوفة
، وهذه الهرابات عبارة عن سراديب في الصخر جزء من سقفها مكشوف().
ولا شك أن هذا الوضع الجغرافي قد لعب دوراً في صياغة
وتشكيل تاريخ مجتمع سيناء علي مر العصور. فقد ارتبط التوزيع السكاني
والحرف التي يمارسون السكان بالوضع الجغرافي، كما ارتبطت علاقتها بالسلطة
المركزية بالقاهرة بوضعها
وموقعها الجيوستراتيجي كهمزة وصل
وشريان الحركة بين مصر
وأقطار آسيا المجاورة،
وخاصة الشام
والحجاز .
الهوامش
([1])Greenwood,
Ned H., The Sinai , A physical Geography, University of Texas
Press, 1997, p.9.
([2])
حسان محمد عوض، جغرافية شبه جزيرة سيناء ، ضمن موسوعة شبه جزيرة
سيناء ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1982 ، ص 8 .
([3])
هناك شبه اتفاق علي أن سبب تسمية بحيرة البردويل بهذا الاسم يرجع إلي
ملك بيت المقدس بلدوين الذي قام بغارة علي الفرما، لكنه توفي في طريق
عودته لبيت المقدس علي أثر تناوله لأكلة "فسيخ"، وقد توفي قبل أن
يدرك العريش ، فنزعوا أحشائه
ودفنوها في مكان ما برمال البردويل أو "سربونيس
Serboni"
كما كان يطلق عليها قديماً ، أما الجثة فقد حملوها إلي بيت المقدس .
لكن نقطة الخلاف بين المهتمين بتاريخ سيناء كانت حول بلدوين
المقصود ، فيري جارفس أنه بلدوين المتوفى في عام 1131م وأنه ابناً
لهيوج كونت راسيل الذي حرفه سكان سيناء إلي بردويل بن راشد وصار يعرف
عند أهل سيناء بهذا الاسم باعتباره من تنسب إليه تسمية البحيرة ، إلا
أن مؤرخو الحملات الصليبية ومنهم فوشيه دي شارتر يؤكدون علي أن وفاة
بلدوين كانت في عام 1118م ، وأنه توفي بالعريش من جراء تناوله وجبة
من السمك . لكن الثابت أن وفاته كانت في 2 أبريل عام 1118م ، وأن
بلدوين هذا هو بلدوين الأول ملك بيت المقدس الصليبي . راجع حول هذه
الآراء ، فوشيه الشارتري ، تاريخ الحملة إلي القدس، ترجمة د/ زياد
جميل العسيلي ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، 1995 ، ص 126،
127، وأيضاً راجع ، رنسمان ، ستيفن ، تاريخ الحروب الصليبية ، جـ 2 ،
ترجمة د / الباز العريني، بيروت 1983، ص 172.Jarvis,
Major .C.S, Yesterday and To-day in Sinai, London 1936, p.106.
([4])
ممر متلا، هو هجاء خاطئ للإسم االذي يعرف به هذا الممر عند
البدو
وهو " أم إثلة "
وهو خطأ طالما وقعنا فيه نتيجة الأخذ عن الخرائط الإنجليزية . راجع ،
درويش مصطفي الفار ، سيناء
ودرب الحاج ، مجلة الدوحة ، العدد 79 ، يوليو 1982 ، ص 30 .
([5])
وجيه ضياء الدين، جيوبوليتكية سيناء
والأمن القومي، مجلة السياسة الدولية ، العدد 38 ، أكتوبر 1974، ص ص8
، 9.
([6])
المرجع نفسه ، ص 9 .
([8])
جمال حمدان ، سيناء في الاستراتيجية
والسياسة
والجغرافيا ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1993 ، ص7.
([9])
قسم المناخ بمصلحة الأرصاد الجوية ، وزارة الحربية ، مناخ شبه جزيرة
سيناء ، ضمن موسوعة شبه جزيرة سيناء ، ص 168.
([10])
كرم جيد ، مصادر المياه بشبه جزيرة سيناء ، ضمن موسوعة سيناء ، ص ص
215 ، 216 .
إلي الأعلي
|